الشيخ محمد المؤمن القمي

68

كلمات سديدة في مسائل جديدة

الأمر بمقتضى ولايته شيئا من غير فرق بين أن يكون هذا الغير فردا وشخصا أو امّة وجمعا ، فإنّ حقيقة الولاية ليست إلّا أن الولي رقيب على المولّى عليه ، يريد في أموره ويختار ما رآه مصلحة له ، ولا محالة ليس للمولّى عليه إلّا التسليم لما اختار له وأراد . وهذا كما ترى لا ينافي أن يجب على الولي كمال الدقّة في تشخيص ما هو الصلاح للمولّى عليه ، لكنّه إذا أعمل الرويّة وتفكّر حقّ التفكّر فرأى بمصلحة المولّى عليه أمرا فهذا الذي رآه وقضى به لازم الرعاية وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 1 » . فإذا كان المولّى عليه أمة ومجتمعا فرأى ولي أمرهم أن الخصوصيات الموجودة بحيث تقتضي امتناع الأمة عن كثرة التوالد ورأى أن قلّة النسل في برهة من الزمان هي المطلوبة للمجتمع الإسلامي ، فحكم وقضى عليهم بأنه ليس لكلّ منهم إلّا عدد خاصّ من الأولاد فعلى الأمة أن يتّبعوه ولا يتعدّوا حدّه . لا يقال : إنّ من الأحكام الإسلامية القطعية جواز أن يولد كلّ أحد ما شاء من الأولاد ، وقد رغّبت الشريعة في إكثار النسل ، فهذا الحكم المسلّم الشرعي ليس لأحد تغييره ، لا ولي الأمر ولا غيره . فإنه يقال : إنّ دائرة ولاية ولي الأمة ومحدوديتها هي ما كان أمرها بيد الأشخاص المولي عليهم بشرط أن يكون فيه صلاح الأمّة والمجتمع . بيان ذلك أنّ كون شيء جائزا في حكمه الشرعي لا ينافي أن يكون زمام الدخول فيه والامتناع عنه بيد المكلّف ، فبيع الأموال جائز ، إلّا أن المكلف هو الذي يريده أو لا يريده وإليه أمره . وفي ما نحن فيه الاستيلاد أمر جائز مرغوب

--> ( 1 ) الأحزاب : 36 .